مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

339

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فإنّ هذه الرواية لو تمّت سنداً ودلالة لكانت مبيّنة لإجمال الروايات المتقدّمة ودالّة على أنّ المراد بالسجدة هو سورة السجدة « 1 » . ولكن أورد عليها : أوّلًا : بأنّ سندها غير تامّ ؛ وذلك لأنّ المثنّى بن الوليد وإن أمكن أن يقال بحسنه وإدراجه في الحسان ؛ لما حكاه الكشّي عن علي بن الحسن بن فضّال من أنّه لا بأس به ، إلّاأنّ الحسن الصيقل ممّن لم يرد في حقّه توثيق في شيء من كتب الرجال ، فالرواية ضعيفة لا محالة . ودعوى أنّ البزنطي من أصحاب الإجماع حيث أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنه فلا ينظر إلى ما وقع بعده في سلسلة السند من الدعاوى التي لا مثبت لها ، غاية الأمر أن يقال : إنّ رواية البزنطي عن المثنّى تدلّ على توثيقه ، وأمّا أنّ الحسن الصيقل أيضاً تعتبر روايته فهو ممّا لا دليل عليه « 2 » . وثانياً : بأنّ دلالتها قابلة للمناقشة ؛ لأنّ السورة ظاهر إطلاقها تمامها ولا يطلق على قراءة أبعاضها ، فلا يقال : قرأ فلان سورة الرحمن إلّاإذا أتمّها ، وإذا لم يتمّها يقال : قرأ من سورة الرحمن . وبتعبير آخر : يطلق القرآن على أبعاضه وإذا قرأ شخص آية أو آيتين يقال : إنّه قرأ القرآن أو قرأ من القرآن ، ولا يقال : إنّه قرأ سورة الرحمن ، بل يقال : قرأ من تلك السورة . ولو كان الوارد في الرواية يجوز للجنب أن يقرأ ما شاء من القرآن إلّامن سور العزائم ، فالمقام نظير النهي عن تصوير ذوات الأرواح عند المشهور ، فإنّ ظاهر تصويرها تصويرها بتمامها لا تصوير أبعاضها ، فلا يكون منع عن تصوير بعض ذي الروح « 3 » . على أنّ المذكور في المعتبر : « يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلّاسور العزائم الأربع . . . روى

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 408 - 409 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 409 . ( 3 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 320 .